السيد مصطفى الخميني

438

تفسير القرآن الكريم

وعلى بعض مشارب اخر * ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا ) * في العالم الصغير بالخروج عن طاعة العقل والإمام ، فإنه يوجب الإفساد في العالم الكبير ، كما يوجب الإفساد الكبير ، وهو الاستهزاء بالإمام وقتله ( 1 ) ، فلا يجوز الإفساد في الجهة السفلية - التي هي النفوس وما يتعلق بها من المصالح - بتكدير النفوس وتحريكها نحو الشقاوة والظلمة ، وإخراجها من الفطرة المخمورة إلى الطبيعة المحجوبة ، والطينة المخلدة إلى الأرض ، باتباع الشهوات وشياطين الأوهام والخيالات . قالوا بلسان الحال بل والمقال : * ( إنما نحن مصلحون ) * في الأراضي البدنية والصياصي الإنسانية ، ونعمرها في الحكومة الدنيوية ، ونهيؤها للذات الحسية والكيفيات الحيوانية ، ففي هذا التشاح والنزاع تدخل الغيب تدخلا ، ونظر إليه نظرا ونادى نداء عاليا : * ( ألا إنهم هم المفسدون ) * حقيقة وواقعا ، يهيؤون الأبدان للنيران ، يوم تبدل الأرض غير الأرض ، و * ( لا يشعرون ) * بعواقب الأمور ونهاية الحركات ، وتبعات هذه الخسائس من اللذات والرذائل من الكيفيات ، فيظنون ظنا إلا أن بعض الظن إثم ، ولكنهم * ( لا يشعرون ) * بشئ ولا يهتدون .

--> 1 - انظر تفسير بيان السعادة 1 : 58 .